اخبار مصر

انقسام فقهي حول «الطلاق الشفهي» بعد طلب الرئيس إلغاءه

أعاد طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة تشريع قانون يمنع الطلاق إلا في وجود مأذون شرعي، بدعوى الحفاظ على الأمة، بدلًا من أن يـتحول المجتمع إلى "أطفال شوارع أو سلوكيات مش مظبوطة"، فتح باب النقاش والجدال من جديد حول مدى شرعية القانون المفترض، وهل الطلاق الشفوي لا يقع؟، وما سر جملة الرئيس لشيخ الأزهر، حينما قال له: «تعبتني يا فضيلة الإمام»؟.

style='width: 97%;'>

الهلالي: ما ثبت بمستند لا يقع إلا بمستند

قال الدكتور سعد الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، في أحد البرامج مع الشيخ خالد الجندي: «إن الطلاق لا يقع إلا إذا ثبتت له عدة، والمرأة المُطلقة شفاهةً لن يثبت لها عدة، حتى وإن ظلت سنوات فلن تستطيع الزواج مرة أخرى، بدون وثيقة الطلاق، الطلاق الشفهي لا يقع للمتزوجة رسميا، ولكنه يعتبر نافذًا للمتزوجة عرفيا».

وأضاف الهلالي أن ما ثبت بمستند لا يقع إلا بمستند، وطالما لا يوجد حكم قضائي بالطلاق، إذن فلا يوجد طلاق".

style='width: 97%;'>

السايح: الطلاق اللفظي لا يقع

الدكتور أحمد السايح أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أفتى بأن الطلاق اللفظي لا يقع حتى لو قال الزوج لزوجته "أنت طالق" ألف مرة.

ويرى السايح أن التوثيق شرط أساسي لوقوع الطلاق، من خلال ذهاب الزوج والزوجة إلى المأذون ومعهما اثنان من الشهود ليتم الطلاق أمامهما ويوثق رسميا، وبدون ذلك لا يقع الطلاق، وللزوجين أن يستمرا فى حياتهما الزوجية وكأن شيئا لم يكن.

وأضاف أستاذ العقيدة والفلسفة، أن الإسلام عمل على إقامة الزواج على أساس متين من خلال الخطبة وعقد الزواج الذي وصفه الله بما فيه من إشهار وإشهاد وولي بقوله تعالى: «وأخذنا منكم ميثاقا غليظا»، متسائلا: "هل يعقل أن ينهدم هذا البنيان بكلمة في ساعة غضب أو حتى مزاح، والأدلة الشرعية تكمن اشتراط الشهود وقت وقوعه وأن يكون الطلاق موثقا عند المأذون،
كما فى الزواج لقوله تعالى فى بداية سورة الطلاق: «يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا* فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا».

وأشار السايح، إلى أن الإشهاد على الطلاق ضروري ولا يتم الطلاق إلا به لحماية الأسرة من الانهيار بفعل بعض الأهواء والنزوات الشخصية التي لا تستند إلى العقل.

«لجنة الشريعة»

وعلى الجانب المعارض، قال الدكتور عبدالله النجار، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية: «الطلاق يقع بمجرد التلفظ به، ولو الراجل قال لمراته إنت طالق تعتبر طالق، لأن الطلاق الشفهي يقع إذا استوفى شروط الوقوع».

وأضاف النجار، أن وجود الشهود في الطلاق الشفوي ليس ضروريًا، من أجل التأكيد على صحة وقوعه، حيث ليس بالضرورة وجود أشخاص وشهود أثناء المشاجرة بين الرجل وزوجته.

وأوضح أنه يجب أن تكون هناك شروط في الزوج عند قوله لفظ الطلاق هي «أن يكون جادياً في الطلاق وقد عقد العزم على إتمامه، في وضع نفسي طبيعي، ألا يكون في حالة غضب شديد أو سكر».

style='width: 97%;'>

وأكد الأستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، قد شكّل جلسة علمية تحت مسمى لجنة الشريعة، لبحث هذا الأمر، وقدم مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، دراسة تؤكد أن عدد حالات الطلاق الشفوي الذي تتوافر فيه شروط الوقوع منخفض للغاية، فهي مشكلة لا يجب أن تؤرق الناس.

وقد تكون النتيجة التي وصلت لها هذة اللجنة بوقوع الطلاق الشفوي، هي سبب «تعب» الرئيس السيسي، من شيخ الأزهر.

لا يحمل أساس من الشريعة

وكان الراحل الدكتور محمد رأفت عثمان العميد الأسبق لكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، رفض مثل هذه الفتاوى باشتراط وجود مأذون لوقوع الطلاق، مؤكداً أنه يتعارض مع كل ما أكده قدامى الفقهاء والمحدثون على حدٍ سواء، ولهذا فأنا أرفض مثل هذة الفتاوى والأحاديث جملة وتفصيلا، ولا تحمل أي أساس من أسس الشريعة الإسلامية فليس هناك حاجة لاجتهادات تفتح على الأمة باب الزرائع.

وأضاف عثمان، "رغم أن الزوج قد يكون ظالمًا للزوجة عندما ألقى لفظ الطلاق عليها، إلا أن الفتاوى عندما تصدر يجب أن تكون تطبيقًا للشرع، وفى الإسلام الطلاق حق للرجل ومع ذلك فهو أبغض الحلال إلى الله وما دام الزوج قد نطق بلفظ صريح للطلاق بقوله لزوجته أنت طالق فقد وقع الطلاق ويكون بعدها العيش بين الزوجين حرام".

وتابع عميد كلية الشريعة أن الله عز وجل يقول: "وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته"، لافتًا إلى أن القضايا المرفوعة في محاكم الأحوال الشخصية كثيرة بسبب الطلاق، ومن هنا فإننا ندعو أرباب الأسر إلى الابتعاد عن الحلف بيمين الطلاق الذى يؤدى إلى تدمير الأسر التى تعد النواة الأولى للمجتمع الإسلامي".

The post انقسام فقهي حول «الطلاق الشفهي» بعد طلب الرئيس إلغاءه appeared first on اخبار مصر

تفاصيل الخبر من هنا

إظغط لمشاهدة باقي الخبر
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق